الجاحظ

182

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال العجاج : لقد قلت أرجوزتي التي أولها : بكيت والمحتزن البكيّ * وإنما يأتي الصبا الصبي أطربا وأنت قنسري « 1 » * والدهر بالإنسان دواري وأنّا بالرمل ، في ليلة واحدة ، فانثالت عليّ قوافيها انثيالا ، وإني لأريد اليوم دونها في الأيام الكثيرة فما أقدر عليه . وقال لي أبو يعقوب الخريمي : خرجت من منزلي أريد الشماسية ، فابتدأت القول في مرثية لأبي التختاخ ، فرجعت واللّه وما أمكنني بيت واحد . وقال الشاعر : وقد يقرض الشعر البكيّ لسانه * وتعيي القوافي المرء وهو خطيب [ أقوال بليغة ] من القول في المعاني الظاهرة باللفظ الموجز من ملتقطات كلام الناس . قال بعض الناس : « من التوقي ترك الإفراط في التوقي » . وقال بعضهم : « إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون » . وقال الشاعر : قدر اللّه وارد * حين يقضى وروده فأرد ما يكون إن * لم يكن ما تريده وقيل لأعرابي في شكاته : كيف تجدك ؟ قال : « أجدني أجد ما لا أشتهي وأشتهي ما لا أجد ، وأنا في زمان من جاد لم يجد ، ومن وجد لم يجد » .

--> ( 1 ) القنسري : الكبير المسن .